التخطي إلى المحتوى
وقّع “أوسلو” وارتكب “قانا”.. بيريز: قاتل أم رجل سلام؟
(FILES) This file photo taken on May 9, 2016 shows former Israeli president Shimon Peres during the opening of the "Mini World Cup for Peace" football event at the Herzlyia stadium, in the Israeli city of Herzlyia near Tel Aviv. Israeli former president Shimon Peres, a Nobel Peace Prize laureate, suffered a stroke on September 13, 2016 and was hospitalised, the office of the 93-year-old said. Peres was admitted to Sheba Medical Centre at Tel HaShomer near Tel Aviv "after suffering a stroke," his office said in a statement. / AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI

دبي فايف-93 عاماً عاشها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمعون بيريز. البعض وصفه بـ”رجل السلام” الذي ساهم بصحبة رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في صياغة اتفاق أوسلو، البعض الآخر قال عنه “عراب الدبلوماسية الإسرائيلية” و”سياسي محنك بوجهين”، وجه معسول معلن، وآخر دموي مخبأ.. فما الأصح؟ وهل فعلا بيريز صانع سلام أم أنه قاتل، هذا الذي شغل منصب وزير خارجية إسرائيل، ورئيس وزرائها ورئيسها، وهو من مؤسسي جيشها الحالي.

في هذا التقرير تستعرض “العربية.نت” أبرز مفاصل حياة الرئيس الإسرائيلي الأسبق السياسية، حيث بدأ مديرا عاما للموارد البشرية والتسليح في منظمة “الهاغناة” عام 1947، وهي واحدة من أخطر العصابات الإرهابية الصهيونية التي شنت سلسلة هجمات دموية ضد الفلسطينيين لدى احتلال فلسطين، ومنها مذبحة دير ياسين والطنطورة والعباسية التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين.

مهندس أوسلو

وقال المحلل والكاتب السياسي حافظ البرغوثي، لـ”العربية.نت”: “يمكن اعتباره من كبار القادة المؤسسين لدولة إسرائيل مع بنغوريون، وقد واصل مشروعه في تقوية إسرائيل بالحصول على المفاعل النووي من فرنسا، والحصول على طائرات الميراج من فرنسا، والتي حسمت معركة احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، وهو من أهم الذين ساهموا في تقوية سلاح الجو الإسرائيلي”.

هندس بيريز مع رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعدها فورا حصل على جائزة نوبل للسلام. لكن، وحسب البرغوثي، فإن بيريز “لم يفعل الكثير لتجسيد اتفاق أوسلو على الأرض، بل ساهم في تعزيز الاستيطان، وسرعان ما تحول إلى الوسط بدل اليسار، وتحالف مع ارييل شارون، وشن حربا ضد لبنان عام 1996 خلفت واحدة من أهم المجازر، وهي مجزرة قانا”.

تولى شيمعون بيريز رئاسة الحكومة الإسرائيلية مرتين، في الأولى كانت إسرائيل تشن حربا على لبنان، وخلالها قتل وجرح وشرد مئات آلاف اللبنانيين والفلسطينيين والعرب، وفي الثانية شنت إسرائيل حربا أخرى نفذت خلالها مجزرة قانا، كما أن بيريز هو الذي أمر بتصفية أحد أهم قادة الجناح العسكري لكتائب القسام، يحيى عياش، الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ مئات العمليات ضدها.

الأفعى

توفي شيمعون بيريز أمس بعد أن أصيب بجلطة دماغية قاتلة، وغدا سيتم دفنه في مدينة القدس المحتلة، وهو رجل، إضافة إلى عمله في الجيش ومن مؤسسيه، وعمله ضابطا في جهاز الموساد، أسس حزب العمل الإسرائيلي مع رئيس الوزراء الأسبق دايفيد بنغوروين، وتولى وزارات الخارجية مرتين والمالية والتعاون الإقليمي، ورئاسة الوزراء مرتين، ثم رئيسا للدولة قبل أن تنتهي ولايته ويتوفى بجلطة.

ووصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنس ابو عرقوب بيريز بـ”الأفعى” و”رجل المؤامرات” و”صاحب الحنكة السياسية” لاسيما أنه أبرم عديد الاتفاقات التي لا تزال سرية، كما أنه دعم الانفصاليين في جنوب السودان، والأكراد في شمال العراق.

ويقول أبو عرقوب إن بيريز، الذي قتل المئات من العرب، ختم حياته بجائزة نوبل للسلام، بعد توقيع اتفاق أوسلو، وهو أمر “يعكس تقلباته وخباثته السياسية، وهو رجل أمن بامتياز”.

الكهل الأخير

يرى خبير الشؤون الإسرائيلية عطا الصباح في حديثه لـ”العربية.نت” أن شيمعون بيريز هو “آخر كهل حي من مؤسسي إسرائيل عام 1948 على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية المهجرة”، وهو “رجل متقلب، تبعا لحاجاته وحاجات إسرائيل. فهو بعد أن هندس اتفاق أوسلو عام 1993 وفيه تم صناعة سلام بين منظمة التحرير وإسرائيل، ساهم في نسف الاتفاق حين تحالف مع أكثر القادة الإسرائيليين تطرفا، وهو ارييل شارون”. ويضيف: “نجد من الصعوبة بمكان الحكم بشكل حاسم حول ما إذا كان شيمعون بيرز رجل سلام أو رجل حرب وقاتل، لأننا لو ألقينا نظرة سريعة على مسيرته السياسية منذ سنوات شبابه، لوجدنا أن باكورة المهام والمناصب التي تولاها كانت في مجال الأمن، لكنه عاد في التسعينات وهندس السلام مع السلطة الفلسطينية وتحول إلى رجل السلام الأول في إسرائيل”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *