التخطي إلى المحتوى
هل تحمل تدريبات الجيش الإسرائيلي بالنقب رسائل سياسية وعسكرية؟

دبي فايف-اهتمت أبرز وسائل الإعلام العبرية أمس الأحد، بالتدريبات العسكرية المكثفة التي تجريها قوات الجيش الإسرائيلي داخل قواعدها العسكرية في صحراء النقب، استعدادا لمواجهة عسكرية محتملة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

ورصدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير لها عمل أهم الوحدات داخل الجيش الإسرائيلي المختصة في تسيير طائرات بدون طيار في سماء قطاع غزة ومراقبة نشاطات المقاومة الفلسطينية، والعمل على جمع مزيد من المعلومات الاستخبارية وزيادة بنك الأهداف وبذل كل جهد ممكن للحيلولة دون اختراق الأنفاق للحدود.

بينما رصدت صحيفة “هآرتس” العبرية، الاستعدادات المكثفة جدا لقوات لواء ناحال في إحدى قواعده العسكرية في النقب للتعامل مع أنفاق المقاومة والدخول في مواجهة عسكرية جديدة سيكون فيها القتال فيها داخل الأنفاق عنوانا رئيسيا، مشيرةً إلى تدريبات جرت في منشأة تم بناؤها بقيمة مليون شيكل، تحاكي واقع الأنفاق أسفل الأرض والمباني فوق سطح الأرض داخل غزة وكيفية التعامل معها.

وتحاول هذه التقارير كما يرى محللان سياسيان, بث حالة من الطمأنينة في أوساط الإسرائيليين، وبعث رسائل أخرى للمقاومة والمستوى السياسي الفلسطيني بشقيه الرسمي والفصائلي، وأخرى تطال المجتمع الدولي وجهات أخرى كإيران وحزب الله.

واعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية أكرم عطاالله، بأن التقارير العبرية تحمل بعدين يتمثل أولهما في محاولة تخويف الفلسطينيين وخصوصا حركة حماس حتى تستمر مرحلة الهدوء لأطول مدة ممكنة من خلال التلويح بالحرب كبديل عن الحرب، والبعد الثاني يتمثل بتأهيل الجبهة الداخلية لإمكانية اندلاع حرب حقيقية في ظل المعطيات الصعبة التي يعيشها القطاع إثر تشديد الخناق عليه، ما قد يدفع الأمور للانفجار.

ويرى عطاالله أن الأنفاق تمثل مشكلة كبيرة للإسرائيليين وأمنهم المرهون بيد المقاومة، مبينا أن الحديث الإسرائيلي عن أكثر حل، يشير إلى عدم امتلاكها حلاً حقيقيًا لإنهاء هذا الخطر الذي يتهددهم – كما ترى المؤسسة الأمنية في إسرائيل-.

وقال بأن الإسرائيليين قلقون جدا من حفر المقاومة للأنفاق، وهم يرون بأنهم بحاجة من فترةً إلى أخرى لنزع “أنياب المقاومة”، فيذهبون في كل تصعيد عسكري في محاولة لتوجيه ضربات قاسية للمقاومة من خلال الإدعاء باستهداف الأنفاق ومخازن السلاح وغيره.

ولفت إلى أن التدريبات الإسرائيلية الحالية لا تشير بالضرورة إلى قرب مواجهة جديدة، مبينا أنها تأتي في إطار حالة تدريب دائم يجريه جيش الاحتلال على مدار العام كجزء من الروتين العسكري. منبها في الوقت ذاته إلى أن كل تلك التدريبات هدفها تحضير الجيش لحرب محتملة.

واستبعد المختص في الشؤون الإسرائيلية أن تتجه حماس إلى التصعيد مع الاحتلال في حال جددت إسرائيل إسقاطها لطائرات الحركة مجددا كما جرى منذ أسبوعين – وفقا لإعلان إسرائيلي-؛ مبينا أن هذه الطائرات تقوم بعمليات مراقبة وليست هجومية، وإقدام الاحتلال على تفجيرها يأتي في إطار صراع طبيعي بين “أي جهات تعادي بعضها”، كما قال.

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن إقدام إسرائيل على شن عدوان جديد على قطاع غزة مرتبط بالوضع السياسي وشعور الاحتلال بحاجته إلى خلط الأوراق وتحويل أي حدث سياسي إلى عسكري. مشيرا إلى أن المنطقة مقبلة على نشاط سياسي فعلي قبل نهاية العام بشأن المبادرة الفرنسية التي ترفضها إسرائيل وتناور في الموافقة على أي من شروطها.

وأضاف , أنه من الممكن أن تكون النشاطات السياسية في المنطقة مؤشرات على عدوان جديد على القطاع بهدف خلط الأوراق التي يمكن أن تساعد إسرائيل في التهرب من الضغوط الدولية حول المبادرة الفرنسية للسلام.

وبين أن إسرائيل تتحرك وفق أهداف معينة ومرتاحة سياسيا في الوقت الحالي، لافتا في الوقت ذاته إلى أنها تعمل على تجنيد المجتمع الدولي إلى طرفها من حين إلى آخر ضد نشاطات المقاومة وحزب الله. وقال بأنه لا يمكن لها أن تدخل في الوقت الحالي بمعارك وحروب واسعة مع الكل والوقت لصالحها في التكتيك السياسي حاليا، لكن جبهة غزة تبقى الأسهل نسبيا لها في حال رأت نفسها تعاني سياسيا.

وأكد على أن قرار بدء أي مواجهة وعدوان على القطاع “بيد الاحتلال”، مشيرا إلى أن المقاومة وخاصةً حركة حماس ليست مستعدة للمبادرة بالتصعيد ومنح الاحتلال أي ذرائع تخلق ردود فعل عربية ودولية تدين من يبادر بفتح المعركة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *