التخطي إلى المحتوى
منظمة اسرائيلية : الاحتلال يمنع آلاف الأشخاص من مغادرة غزة بادعاء “المنع الأمني”

دبي فايف-أصدرت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” اليوم ورقة معلومات جديدة حذّرت من خلالها عن ظاهرة مُقلقة، حيث تقوم السلطات الإسرائيلية بمنع آلاف الأشخاص من الخروج من قطاع غزة بادعاء وجود “منع أمني” ضدّهم، لأسباب سريّة.
بالمقابل طرأ ارتفاع على عدد حالات التحقيق الأمني الذي يجرى في معبر إيرز، والحالات التي تَمنع بها السلطات الإسرائيلية في المعبر أشخاصًا من الخروج لقضاء مصالحهم، وذلك بالرغم من أنهم يحملون تصاريح خروج صدرت وصودق عليها من قبل السطات الإسرائيلية مُسبقًا. وأشارت إلى أنّ الارتفاع الحاد بعدد حالات الرفض الأمني يضر بالأشخاص الذين يستوفون الشروط المُشددة أصلا التي وضعتها إسرائيل لتنقّل الأشخاص من وإلى قطاع غزة عبر معبر إيرز – والذي يُشكّل البوابة الرئيسية لقرابة 2 مليون شخص إلى الضفة الغربية وإلى دول الخارج.
ومن بين الفئات المُتضررة: كبار رجال الأعمال، مرضى ذوي احتياجات طبية خاصة، موظفي مؤسسات دولية، أشخاص يحتاجون للوصول لممثليات الدول الأجنبية للحصول على خدمات قنصلية، وكذلك أشخاص يرغبون بزيارة أبناء عائلاتهم لأسباب إنسانية استثنائية. وأوضحت أنّه منذ نهاية العملية العسكرية “الجرف الصامد” في أواخر صيف 2014، طرأ ارتفاع على العدد الكلي لحالات الخروج والدخول عبر معبر ايرز، وبالرغم من ذلك، لا زال عدد حالات الخروج يشكّل 3 بالمئة فقط من عدد حالات الخروج في العام 2000. مع ذلك، في الأشهر الأخيرة قامت السلطات الإسرائيلية بسحب 1,550 تصريحًا من أصل 3,500 – 3,700 تصاريح التجار التي أصدرتها إسرائيل سابقًا.
كما قامت بإلغاء 160 من أصل 350 تصريح BMG (Businessman Gaza) التي تُمنح لكبار التجار، ومن ضمنها سُحب اثنان من أصل 4 تصاريح كهذه كانت قد مُنحت لنساء. جمعية أطباء لحقوق الإنسان تشير إلى أنه خلال النصف الأول من العام 2016 طرأ ارتفاع بنسبة 75 بالمئة بعدد مرضى السرطان الذين يتوجهون إليهم بعد أن رفضت إسرائيل طلباتهم بالخروج لتلقي علاج غير مُتوفر في قطاع غزة (بالمقارنة مع عددهم العام الماضي).
في حالات عديدة، قامت جمعية “ﭼيشاه-مسلك” بالاستئناف على حالات رفض “لأسباب أمنية”، الأمر الذي أدى إلى إلغاء القرار، الأمر الذي يدل على الاعتباطية والعبثية بفرض المنع الأمني الإسرائيلي.السؤال هو ليس حول حَق إسرائيل بإجراء فحص أمني للأشخاص قبل الدخول إليها.
مع ذلك، منع التنقّل بشكل جارف وعبثي يؤدي إلى انتهاك حقوق إنسان أساسية، يردع حتى الأشخاص الذين يستوفون الشروط من تقديم طلبات للحصول على تصاريح خروج، يمس بعمل هيئات ضرورية لخلق الظروف لحياة سليمة ويضر بالاقتصاد الهش أصلا في القطاع.المَس بحرية التنقل مُناقض أيضًا للتصريحات المُتكررة الصادرة عن قادة المنظومات الأمنية والسياسية في إسرائيل، الذين يقولون بأنهم يعتبرون الانتعاش الاقتصادي وتحسين ظروف الحياة في قطاع غزة كأمور ضرورية للاستقرار في المنطقة.إلى ذلك، كشفت معطيات قامت مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان بجمعها، أنّه قد طرأ منذ العام 2016 تشديد ملحوظ على سياسة منح التصاريح الإسرائيلية للمرضى القادمين من قطاع غزّة، المحتاجين للخضوع لعلاج طبي خارج القطاع، ومن ضمن هؤلاء مرضى مصابون بأمراض خطيرة كالسرطان والقلب.وجاء في المعطيات أنّه حتى نهاية شهر تموز، عالجت أطباء لحقوق الإنسان 158 توجها مقدّما من مرضى ومرافقيهم، ممّن تم رفض طلباتهم لاستصدار تصاريح.
وقد كانت هنالك 43 حالة من ضمن هذه الحالات (أي 27%) مقدّمة من مرضى سرطان بحاجة إلى علاج طبي. ولغرض المقارنة، فخلال طوال العام 2015 تلقّينا 48 توجّها من مرضى السرطان ممن تم رفض طلباتهم، فيما تلقينا 23 طلبا خلال العام 2014.
إلى جانب ذلك، وعلى العكس من العام الماضي حيث تلقى جميع المرضى في نهاية المطاف تصاريح مرور بعد تدخل المؤسسة، فإن أغلبية الحالات في العام 2016، حتى بعد تدخّل أطباء لحقوق الإنسان بشأنها، فقد تم تلقي رد يفيد برفض طلب مريض السرطان بالمرور لأسباب أمنية. ويجدر التذكير بأن الحديث يدور أحيانا عن مرضى في منتصف العمليات العلاجية، حيث خرج هؤلاء لعدة جولات من العلاج الكيماوي وعادوا إلى قطاع غزّة، وقد تم رفضهم حين طلبوا الخروج مجددا لإجراء جولة جديدة ضرورية لاستمرارية العلاج بما تحمله من فرص نجاح شفائهم من المرض.
ولفت التقرير إلى أنّ إسرائيل، عبر رفضها منح التصاريح، تمنع أولئك المرضى من الخضوع للعلاج الوحيد المتوفر لهم خارج القطاع، وذلك بسبب انعدام وجود الكثير من الصنوف العلاجية لمرضى السرطان بسبب العوائق التي تضعها إسرائيل أو بسبب صعوبات مادية واعتبارات أخرى للسلطة الفلسطينية. وبناء عليه، فإن المرضى يطالَبون بتلقي العلاج الضروري في المشافي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية أو في مشافي إسرائيليّة بتمويل من السلطة الفلسطينية.
وجاء في التقرير: كان ’ك‘، الذي يبلغ من العمر 25 عاما من دير البلح، يعاني من سرطان العظام، حيث تفشّى المرض في جسده إلى أن وصل رئتيه. في العام 2015 خرج ’ك‘ من غزّة لإجراء علاجات في مشفى “النجاح” في نابلس. وفي بداية العام 2016 تم تعيين مواعيد لبضعة علاجات كيماوية إضافية له في المشفى ذاته. وبعد أن تم رفض طلبه لاستصدار تصريح بالخروج ثلاثة مرات (!) توجهت عائلته إلى أطباء لحقوق الإنسان.
وقد تم رفض طلب المؤسسة المقدم إلى وحدة الارتباط والتنسيق على حاجز إيرز، الذي شمل تأكيد على الخطر المتأتي من عدم تلقي العلاج، وطلبا بالسماح بخروجه في أقرب فرصة، وقد تم الرفض بادعاء أن المريض “مرفوض لأسباب أمنية”.
وبعد شهرين، في حزيران 2016، توفي ’ك‘.علاوة على ذلك، شدّدّ التقرير على أنّه في سنين سابقة، وفي أعقاب تدخل أطباء لحقوق الإنسان، تمكنت المؤسسة من تغيير نتيجة الرد على طلبات الكثير من الملتمسين الذين تم رفض توجهاتهم لأسباب أمنية. بالإمكان، مثلا، مراجعة تقرير “مرفوضون” الصادر في العام 2014 والذي يشير إلى 47.5 بالمائة من حالات تغيير القرار، وتقرير “مرفوضون2″ للعام 2015، الذي ينشر هنا للمرة الأولى، والذي تم فيه تسجيل ارتفاع في منسوب تغيير رد الجهات الأمنية حتى بلغ 62%. إلا أنّه وفي بداية العام 2016، طرأ انخفاض ملموس في الاستجابة لتوجهات المؤسسة إلى حد بلغت فيه نسبة تغيير القرارات الرافضة إثر توجهات المؤسسة إلى نحو 25%.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X
عاجل  ::: انهيار سعر صرف الجنية المصرى امام الدولار والعملات الاخرى