التخطي إلى المحتوى
لهذه الأسباب داعش مخترق من الداخل

دبي فايف-تعرض تنظيم داعش الإرهابي لضربات قاصمة خلال الفترة الأخيرة، سواء عن طريق تحرير الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، أو قتل أهم رموزه وقيادته بغارات جوية أو في معارك.

وانتقل تنظيم داعش الإرهابي من مرحلة العمل السري إلى إعلان سيطرته على أراض واحتلالها في العام 2011، وبدأ في الانتشار منذ ذلك الوقت، حتى سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا، إلا أن الضربات المتلاحقة التي يتعرض لها من التحالف الدولي، والجيشين العراقي والسوري، والمعارضة السورية، وقوات البشمركة السورية التي أحرزت تقدماً ضده في الأراضي القريبة من تمركز الأكراد، قلصت من مساحة الأراضي التي يسيطر عليها.

وأعزى الجهادي السابق، مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، نبيل نعيم، سبب مقتل قيادات داعش، إلى اختراق داخل صفوفه.

وأضاف نعيم، أن “مقتل قيادات التنظيم الإرهابي بصورة متتابعة، يؤكد اختراق التنظيم، عبر عناصر تابعة لمخابرات دول التحالف، الأمر الذي ينهى أسطورة التنظيم الحديدي الذي لا يخترق”.

ووصف نعيم مقتل القيادات الداعشية بالأمر القاسي على التنظيم الإرهابي، وباللطمة التي ستؤثر سلباً على التنظيم وعلى عناصره بصورة نفسية سلبية.

وتعرض التنظيم الإرهابي لخسارة كبيرة في قياداته، بدأت بإصابة زعيمه أبو بكر البغدادي في إحدى المعارك، إلا أن تلك الإصابة لم تسفر عن مقتله، فيما لقي أهم رموزه وقياداته حتفهم، وعلى رأسهم، أبو عمر الشيشاني، وزير الحرب في التنظيم، والرجل القوي بعد البغدادي، وأبو عمر الأنباري، وأبو مسلم التركماني، وأبو محمد العدناني، المتحدث باسم التنظيم، والرجل الأشهر، وأخير محمد أبو فرقان.

وعلى عكس عادته لم يسم التنظيم أسماء خلفاء للقيادات التي قتلت في معارك أو غارات للتحالف الدولي، الأمر الذي ينبئ بعودة التنظيم لمرحلة العمل السري والاختباء تحت الأرض كما كان الحال في عام 2008، عقب إنشاء مجلس صحوة الأنباء الذي شكل قوات سنية لمقاتلة التنظيم.

في المقابل، قلل القيادي الجهادي السابق، ياسر سعد، من تأثير مقتل قيادات التنظيم الإرهابي، موضحاً أن التنظيم وصل لمرحة مؤسسية في عمله، بحيث يجعل لكل مسؤول في التنظيم بديلاً مؤهلاً لتنفيذ أدوار المسؤول الأصلي حال غيابه أو قتله.

وأوضح سعد أن الأهم في محاربة التنظيم الإرهابي، مواجهته فكرياً والقضاء على أفكاره المتطرفة، عبر تفنيدها وتوضيح حقيقتها ونشر الإسلام الوسطي، مؤكداً أن ذلك الدور يجب أن يلعبه الأزهر الشريف، بوسطيته ومنهجيته التي يقبلها المسلمون في جميع أنحاء العالم، ووجود كوادر دينية وعلمية مؤهلة لذلك.

وكشف الباحث في الحركات الإسلامية والجهادية محمد كامل، عن طريقة اختراق داعش واستهداف قياداته، موضحاً: “أكثر ما يرعب التنظيم ويقلقه ويثير هاجسه فكرة الاختراق، لأجل ذلك قتل في إصداراته مئات المدنيين بطرق بشعة، بتهمة العمالة للجيش العراقي أو السوري أو قوات التحالف”.

وأضاف كامل: “يتبع التنظيم منهجاً لتنقية المهاجرين إليه بوضعهم في معسكرات منعزلة لفترة تقارب الشهرين، بحجة تدريسهم مناهج شرعية وفقهية، إلا أنه في تلك الفترة يتحرى عن الوافدين إليه في دولهم، من قبل خلايا نائمة في تلك البلاد ليس لها وظيفة إلا التحري عن الوافدين الجدد من تلك البلاد إلى أماكن وجود داعش، كما يعرضهم لاختبارات لمعرفة حقيقة ولائهم وانتمائاتهم، إلا أن تلك الإجراءات كلها لا تمنع من تسلل عناصر موالية لدول التحالف أو العراق وسوريا، ورغم قلة تلك العناصر، إلا أن لها دور إيجابي في مقتل زعماء التنظيم الإرهابي، وتحرير بعض الأراضي التي تحت سيطرته”.

وتابع: “كما حصل التنظيم على عداوات كبيرة في الأماكن التي يسيطر عليها نتيجة قتله للمدنيين بدافع الشك فقط، تلك العداوات تسببت في تحول الكثيرين من أهالي الأماكن التي يسيطر عليها التنظيم لا سيما في سوريا، التي شهدت مقتل معظم قيادات التنظيم، إلى عيون ضد التنظيم في تلك الأراضي عبر وسائل متعددة، ما جعل التنظيم يلغي خدمات الاتصالات والهواتف المحمولة والإنترنت وحتى الفضائيات”.

وقال الخبير في شؤون الحركات الجهادية، الدكتور كمال حبيب، إن الهجمات المتكررة والمتلاحقة على التنظيم الإرهابي، تجعله يعود لمرحلة العمل السري، بدون تواجد في أراض يسيطر عليها، كما أنه لن يعلن أسماء خلفاء من قتلوا من قياداته في تلك المناصب خوفا عليهم”.

وأكد حبيب أن التنظيم سيدخل في مرحلة الجمود المؤقت، عقب إزاحته من الأراضي التي يسيطر عليها، حتى يعيد تقييم أوضاعه ويحاول العودة من جديد، محذراً من أن ذلك لا يعني نهاية التنظيم الإرهابي، لأن ذلك تكرر من قبل في العراق وعاد بشكل أقوى، مشدداً على ضرورة محاربة التنظيم عبر محاربة أفكاره ومناهجه المتطرفة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *