التخطي إلى المحتوى
خبراء يحذرون من تزايد مخاطر الجرائم الالكترونية المرتبطة بالمواقع الإباحية

دبي فايف-حذر خبراء ومختصون من تزايد مخاطر الجرائم الالكترونية المرتبطة بالمواقع الاباحية على الانترنت، داعين الى ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم واتخاذ الاجراءات الكفيلة بالتصدي لهذه الجرائم بأنجع الطرق ومنع اتساعها.

جاء ذلك خلال ندوة عقدتها جمعية مركز حواء للثقافة والفنون في مدينة نابلس بمشاركة استاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية الدكتور ماهر ابو زنط، ومنسقة برنامج الارشاد في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية فتنة خليفة، ومدير وزارة الاتصالات في محافظة نابلس المهندس عاهد صبيح، ومن دائرة العلاقات العامة في شرطة نابلس الرائد لنا مخللاتي، وأدار الحوار الاختصاصية الاجتماعية رندة قادري.

وألقت رئيسة جمعية حواء غادة عبد الهادي كلمة افتتاحية للندوة، رحبت فيها بالمتحدثين والحضور، اشارت فيها الى ازدياد عدد الجرائم الالكترونية وقصص ابتزاز الفتيات، معتبرة ان هذا لا ينسجم مع مجتمع يعيش تحت نير الاحتلال، ينبغي ان تكون ثقافته وسلوكه منسجما مع مستوى التحديات التي تمر بها قضيته.

واشارت الى ان هذه الندوة التي تتناول خطورة الجرائم الالكترونية وعلاقتها بالمواقع الاباحية، تهدف الى ان تمارس الاسرة الفلسطينية دورها في حماية الابناء من هذه الآفة.

واشارت الى ان الجريمة بشكل عام هي فعل مشين ومذموم عند الجميع، الا ان الجريمة الالكترونية قد لا تبدو للوهلة الاولى انها تشكل خطرا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وما تحمله مواقع الانترنت من ايجابيات كبيرة، وكذلك سلبيات قد تغيب عن بال الاهالي ولا ينظر اليها كالجرائم الاخرى.

خليفة: شعور كاذب بالامان

واشارت فتنة خليفة الى تزايد الحالات التي تتوجه الى الجمعية طلبا للمساعدة بعد الوقوع ضحية للاستغلال والابتزاز، ومنهم نساء وفتيات واحيانا شباب.

واشارت الى ان مواقع التواصل لها اهمية كبيرة عند الشعب الفلسطيني حيث ساعدت في جمع العائلات التي شتتها الاحتلال في كل بقاع العالم، ولكنها في الوقت نفسه تسببت باشكاليات خطيرة داخل الاسرة.

واوضحت ان هذه الشبكات تعطي مرتاديها شعورا كاذبا بالامان، فيقعون ضحية للاستغلال بعد بناء الثقة لديهم من قبل مرتكبي تلك الجرائم.

ورأت خليفة ان على الاهل ان يرافقوا ابناءهم خلال استخدام هذه المواقع، وان يشعروهم بالامان اذا وقعوا ضحية لجريمة الكترونية والسعي لمحاصرة الأمر داخل الاسرة، حتى لا يشعر الابناء بالضغط وبالتالي يبدؤون بالتفكير بالهرب.

كما رأت ان على مؤسسات المجتمع المدني ان تبذل جهودا في توعية الناس بالاستخدام الامثل لهذه الشبكات.

وتحدثت خليفة عن اهم الاثار الخطيرة للاستخدام السيئ لشبكات التواصل الاجتماعي، ومنها المشاكل الزوجية، وتأثيرها النفسي على الاطفال بالانزواء، والتأثير سلبا على التحصيل الدراسي، كما انه يعد وسيلة هامة للاسقاط الامني.

وبينت ان الخبراء يعتبرون الجلوس للانترنت لاكثر من خمس ساعات يوميا ادمانا يستوجب العلاج.

ولفتت الى ان الكثير من حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية سببها الخيانات الزوجية، واحيانا تكون الخيانات افتراضية من خلال اقامة علاقات مع الجنس الاخر عبر شبكات التواصل.

أبو زنط: تهديد للمجتمع بأكمله

وقال ابو زنط ان محاربة المواقع الاباحية مسؤولية مجتمعية، واذا استمرت الجريمة الالكترونية، فانها ستؤثر على المجتمع الفلسطيني ككل، خاصة وان هذا المجتمع يعتبر مجتمعا فتيا تبلغ نسبة الشباب فيه 78% ونصف المجتمع من الاطفال، مما سيؤثر على مستقبلهم العلمي.

وبين ان فلسطين احتلت في العام 2013 المرتبة العاشرة عربيا في تصفح المواقع الاباحية، وفي العام الحالي تقدمت الى المركز السادس، معبرا عن خشيته من الوصول الى المركز الاول بعد سنوات قليلة.

وقال ان الجريمة الالكترونية هي سلوك غير اخلاقي وغير قانوني، وقد تطورت هذه الجريمة منذ عام 1970 واصبحت الان منظمة وهناك عصابات متخصصة تمارسها.

واوضح ان الجرائم الالكترونية تنقسم الى ثلاثة انواع، هي: جرائم فردية ضد الافراد، وجرائم جماعية ضد المؤسسات كالبنوك، وجرائم ضد الممتلكات العامة والحكومية.

واضاف ان الجريمة الفردية تشمل عمليات الابتزاز، والتحرش الجنسي، وسرقة المعلومات، وهذه هي اكثر الاشكال المنتشرة في فلسطين.

واعتبر ان الحل الامثل لمواجهة علميات الابتزاز هو بتوعية الابناء والاهل بأهمية التوجه للشرطة لتقديم شكوى، والتي لديها القدرات الكافية لتحديد الشخص الذي يمارس تلك الجرائم.

واكد ان المواقع الاباحية لها علاقة وثيقة بالجريمة الالكترونية، حيث يتم عبرها اسقاط الشباب والفتيات، ويعتاد الشخص على مشاهدة المواقع الاباحية ويصل الى درجة الادمان الذي يحتاج الى علاج.

واضاف ان هذا يترتب عليه مخاطر اجتماعية وصحية، ومنها مشاكل زوجية تصل للطلاق، ومشاكل صحية تتمثل بالتاثير على الدماغ والاعصاب والاصابة بالعجز الجنسي المبكر.

وقال انه للوقاية من الوقوع ضحية لهذه الجرائم، يجب اشغال وقت الابناء بما هو مفيد من انشطة كالرياضة، ومحاربة غلاء المهور وتيسير الزواج، وتشجيع الابناء على استخدام الانترنت في المجال البحثي، وحجب المواقع الاباحية.

مخللاتي: ظاهرة خطيرة

وقالت الرائد مخللاتي ان الشرطة تعتبر الجريمة الالكترونية ظاهرة خطيرة تواجه المجتمع الفلسطيني، وان الشرطة لها دور هام في التصدي لهذه الظاهرة، وتتعامل مع هذا الملف بحساسية عالية.

واوضحت ان الصعوبة التي تواجه الشرطة في الجريمة الالكترونية تكمن في ان الجريمة تصلها بعد وقوعها.

وبينت ان الشرطة تبذل جهودا كبيرة في التوعية حول كيفية استخدام الانترنت وشبكات التواصل من خلال محاضرات توعوية للطلبة في المدارس.

ونوهت الى ان شبكات التواصل العالمية مرتبطة ببعضها البعض، وان المعلومات التي تنشر على صفحات الفيسبوك تخدم جهات عديدة اولها الاحتلال.

ودعت الى ضرورة كسر حاجز الخوف بين المواطن والشرطة، خاصة وان وحدة الجرائم الالكترونية في الشرطة تستطيع خلال 24 ساعة الوصول الى الفاعل واحضاره، محذرة من ان السكوت على هذه الجريمة لا يحل المشكلة بل يفاقمها ويحولها الى ظاهرة.

وقالت ان قانون العقوبات 91 لسنة 96 يدرج الجريمة الالكترونية ضمن جرائم التهديد، ويعاقب عليها بالسجن 6 شهور وغرامة مالية تتراوح ما بين 20-50 دينار. واضافت ان هناك مشروع قانون للجريمة الالكترونية سيطبق قريبا، نظرا لخطورة هذه الظاهرة.

صبيح: تحرك ذاتي وتحرك حكومي

من جانبه، تحدث عاهد صبيح عن خطورة المواقع الاباحية في ظل ثورة تدفق المعلومات، والتي ستزداد عند تطبيق المدن الذكية ونظام الواي-ماكس الذي يتيح الوصول الى شبكة الانترنت في كل مكان وبسرعة فائقة.

واوضح ان حجب المواقع الاباحية يمكن من خلال احدى طريقتين، اما بتدخل الحكومة لحجبها او بتدخل الاهل في البيت.

وبين ان الحكومة كانت قد اصدرت في 27/10/2015 قرارا بتشكيل لجنة من اربع وزارات لحجب المواقع الاباحية، ولكن منذ سنة لم يحدث اي تطور.

وأكد ان وزارة الاتصالات لديها القدرة على حجب 90% من المواقع ولكن هذا يتطلب تعاون شركة الاتصالات، داعيا المجتمع المدني الى الضغط على الحكومة للتسريع بحجب هذه المواقع.

وقال ان خطورة هذه المواقع تستدعي ضرورة التحرك الذاتي من جانب الاهل وعدم انتظار تحرك الحكومة، وذلك بحجب تلك المواقع داخل البيت من خلال التحكم في محتوى الانترنت على الحاسوب او الجوال، ومتابعة الابناء ومعرفة المواقع التي يرتادونها.

ودعا الى ضرورة اخذ الاحتياطات ونزع شريحة الذاكرة من الهاتف الجوال قبل ارساله للصيانة، وعدم التردد في التوجه للشرطة عند الوقوع ضحية لجريمة الكترونية.

ونبه صبيح الى خطورة الالعاب الالكترونية التي تشجع على العنف وتعويد الاطفال على مشاهد الدماء، وكذلك المواقع التي تنشر مشاهد القتل البشعة التي تنفذها الجماعات الارهابية.

وفي ختام الندوة، خرج المتحدثون بعدة توصيات، اهمها ان تقوم جمعية حواء بعقد سلسلة محاضرات في المدارس للاولياء الامور وفي المؤسسات والشركات للتدريب على كيفية حجب المواقع الاباحية، والضغط على الحكومة للاسراع بحجب هذه المواقع، وتشكيل لجنة وطنية لمتابعة هذا الامر مع الحكومة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *