التخطي إلى المحتوى
“تسهيلات” كاذبة.. قطاع غزة يحتضر اقتصاديا بفعل الحصار الإسرائيلي

دبي فايف-بينما تحاول السلطات الإسرائيلية تجميل صورتها أمام العالم من خلال الإدعاء بتقديم تسهيلات للفلسطينيين خاصةً في قطاع غزة مع تصاعد الأصوات الدولية المنددة بالحصار المفروض لما يزيد عن عشر أعوام على غزة، تظهر الوقائع على الأرض صورة مغايرة لتلك المحاولات التجميلية التي يحاول الاحتلال بثها.

وظهر الوزير بلا حقيبة في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي منذ أيام في مؤتمر دولي للمانحين الأجانب يتحدث عن تسهيلات كبيرة تعمل إسرائيل على تقديمها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، منها زيادة كميات المياه وتسهيل عملية الديون الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية وتحسين العمل في معبر الكرامة وغيرها من التسهيلات الميدانية لسكان الضفة، وعن مد خط للغاز وآخر خط كهرباء جديد يقدر بـ 100 ميغاوات، وإدخال مزيد من البضائع لسكان قطاع غزة.

وتزامنت تلك التصريحات للوزير هنغبي، مع أخرى لمنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة يؤاف مردخاي ادعى فيها تقديم تسهيلات كبيرة على معابر القطاع، بمرور الآلاف من المسافرين عبر معبر بيت حانون “إيرز” شمال القطاع والذي بلغ عدد الأشخاص الذين تنقلوا عبره 3629 فلسطينيا، وإدخال 66240 طنا من مواد البناء، و9077 طنا من المواد الغذائية، و142 طنا من المستلزمات الطبية، و198 طنا من المنتجات الزراعية خلال الأسبوع الماضي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

ويُعد معبر كرم أبو سالم الواقع أقصى جنوب قطاع غزة، المنفذ التجاري الوحيد للقطاع بعد أن دمر الاحتلال عام 2007 معبر “صوفا” الذي كان مجهزا لإدخال مواد البناء، ثم دمر عام 2012 معبر “كارني” (المنطار) شرق مدينة غزة والذي كان يسهل كثيرا على التجار حركة تنقل البضائع لقربه من مركز القطاع. حيث يعمل كرم أبو سالم نحو عشر ساعات يوميا باستثناء يومي الجمعة السبت، ويسمح بدخول 600 إلى 700 شاحنة يوميا وفقا لظروف العمل داخل المعبر.

وقبيل فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا خانقا على قطاع غزة عام 2007، كان يسمح للقطاع في الوضع الطبيعي إدخال ما يزيد على 1600 شاحنة يوميا دون فرض أي قيود على البضائع المدخلة. فيما لا زال الاحتلال منذ فرض الحصار وحتى مرور عشر سنوات يمنع مئات الأصناف من المواد المختلفة بدخولها للقطاع بحجج أمنية واهية.

“شو إعلامي”..

ورأى د. جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في قطاع غزة، أن الحديث الإسرائيلي الدائم عن تقديم تسهيلات هو مجرد “شو إعلامي”، مبينا أن الاحتلال ما زال يفرض حصارا خانقا على القطاع ويتحكم بما يدخل ويخرج من المعابر، ويعمل على تقنين البضائع المدخلة بشكل يومي مع فرض رقابة صارمة على مئات الأصناف من مواد الخام التي يحتاجها السوق الفلسطيني.

وأوضح الخضري في حديث لـ “القدس”، أن الاحتلال يفرض قيودا ويضيق على حركة التجار ورجال الأعمال الذين يتم منحهم تصاريح لازمة لإدخال البضائع، مشيرا إلى أن الاحتلال يعمل على تقنين مواد البناء ما يعيق عملية إعادة الإعمار وكذلك عمليات الترميم والتجديد للمواطن المتضرر من الحرب والذي لا يسمح له بالحصول على مواد البناء إلا بإذن من الاحتلال، ما يفاقم من الوضع الاقتصادي بغزة خاصةً وأن عشرات الآلاف من العمال يعملون في مجال البناء والتعمير وأصبحوا بلا عمل نتيجة السياسات الإسرائيلية في التضييق على السكان.

وأضاف “كل ما يتم الحديث عنه إسرائيليا مجرد كلام إعلامي والواقع يتحدث عن حصار موجود ومشدد وآثاره خطيرة على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة”، مشيرا إلى أن الاحتلال تغنى إعلاميا بالسماح بإدخال “الحافلات” للقطاع بعد منعها منذ عام 2007 دون أي مبرر لمنع إدخالها حينها، واعتبر أن ذلك من التسهيلات التي يتحدث عنها.

ولفت الخضري إلى أن الاحتلال يرفض المشاريع ذات الحلول السريعة المعروضة من قبل بعض الدول مثل تركيا لحل أزمة الكهرباء ويماطل في القبول بها أو تنفيذها، ويتمسك بالحلول التي تأخذ مدة زمنية طويلة مثل مد القطاع بخط غاز لمحطة الكهرباء والذي يحتاج تنفيذه سنوات طويلة. مشيرا إلى أن الاحتلال رفض عرض رسو سفينة تركية قبالة سواحل البحر لتوليد الكهرباء والتي كانت بحاجة فقط لثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن الحديث عن تسهيل حركة المسافرين عبر معبر بيت حانون “إيرز” تندرج في إطار “الأكاذيب” التي يتحدث عنها المسؤولين الإسرائيليين. لافتا إلى أن الاحتلال يمنع الآلاف من المواطنين من السفر بحجج أمنية واهية ويضيق على المرضى ويبتزهم من أجل تلقى العلاج في المستشفيات الإسرائيلية أو في الضفة الغربية، وأن عشرات الحالات من المرضى توفوا بسبب تعنت الاحتلال في حرمانهم من الحصول على العلاج اللازم لذلك.

وتابع “الاحتلال يتفنن في تغيير الحقائق إعلاميا، وهناك مواد كثيرة ممنوعة وبضائع محجوزة تقدر بملايين الدولارات لرجال الأعمال دون أي سبب مقنع”. معتبرا أن رفع الحصار بشكل كامل عن القطاع هو السبيل الوحيد للحديث حينها عن وجود تسهيلات فعلية على واقع الأرض.

كرم أبو سالم في أرقام

وتظهر الأرقام والإحصائيات حقيقة الخداع الإسرائيلي أمام العالم بتقديم التسهيلات للفلسطينيين. وبحسب وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، فإن عام 2015 كان الأسوأ منذ عشر سنوات، والذي سمح الاحتلال خلاله بفتح معبر كرم أبو سالم 243 يوما بنسبة وصلت إلى 66%. وسمح بإدخال 105167 شاحنة لغزة، منها 60% للقطاع الخاص. فيما بلغت عملية التصدير من غزة لأسواق الضفة الغربية، 1281 شاحنة زراعية وصناعية، فيما يمنع بشكل مطلق تصدير منتجات الصناعات الغذائية والمنظفات والدهانات والملابس والأثاث.

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم خلال النصف الأول من عام 2016، فقد بلغ عدد الشحنات الواردة خلال تلك الفترة 59714 شاحنة منها 50743 شاحنة للقطاع الخاص, 8476 شاحنة مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة وهي تشكل 14% من إجمالي الواردات, وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة ( 328 ) شاحنة خلال تلك الفترة.

وبمقارنة بيانات الشاحنات الواردة خلال النصف الأول لعام 2016 مع النصف الأول لعام 2015 يظهر ارتفاع عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 38% وانخفاض عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية والعربية العاملة في القطاع بنسبة 42% , كما ارتفعت نسبة الواردات للقطاع الخاص بنسبة 55%.

ويقول د. ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، إن هذه الزيادة في عدد الشاحنات لم تساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية بالقطاع، حيث إن معظم الواردات هي من السلع الاستهلاكية والاغاثية. مشيرا إلى أن الاحتلال يفرض قيودا صارمة على العديد من السلع الأولية من المواد الخام اللازمة للقطاع الصناعي والمعدات والماكينات والآلات.

ويشير الطباع في حديثه لـ “القدس”، إلى أن الحديث الإسرائيلي عن تسهيلات لا تمت للواقع بصلة في ظل اتخاذه إجراءات ضد التجار ورجال الأعمال الذين صنفوا بأنهم “ممنوعون أمنيا” دون أي أسباب منطقية.

وبين الطباع أن الاحتلال سحب ومنع تصاريح ما يزيد عن 1500 تاجر و رجل أعمال، وسحب ومنع تصاريح مئات التجار ورجال الأعمال ممن يحملون بطاقة “BMG”، ومنع دخول العديد من المواد الخام الأولية اللازمة للقطاع الصناعي، وأوقف ما يزيد عن 150 شركة من الشركات الكبرى من التعامل بالتجارة الخارجية وإدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم، ولا زال يتحكم بإدخال مواد البناء ومنع إدخال الأسمنت إلى العديد من المصانع الإنشائية وعلى رأسها مصانع البلوك.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من خلال تلك الإجراءات إلى تشديد الحصار وتضييق الخناق على القطاع بهدف القضاء على الاقتصاد المنهك والمتهالك بالأساس. لافتا إلى أن تلك الإجراءات كبدت التجار ورجال الأعمال خسائر فادحة بمنعهم من السفر لاستيراد البضائع من الخارج بحرية، خاصةً وأن كثير من البضائع تصل غير مطابقة للشروط ولا بد من معايناتها قبيل شرائها ونقلها لغزة.

ووفقا لإحصائيات فلسطينية فإن عدد العاطلين عن العمل في غزة، بلغ حتى النصف الأول من العام الجاري، 200 ألف شخص، وارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65%، فيما تجاوز عدد الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الاونروا والمؤسسات الاغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة الذي يشهد ارتفاعا حادا في نسبة البطالة بين الشباب في قطاع غزة والتي وصلت إلى 60%.

وتعالت في العامين الأخيرين عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية صيف عام 2014، الأصوات الدولية المنددة بالحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع. وكان أبرز تلك الأصوات أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الذي اعتبر الحصار بأنه “عقاب جماعي يزيد من خطر التصعيد”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X
عاجل  ::: انهيار سعر صرف الجنية المصرى امام الدولار والعملات الاخرى