التخطي إلى المحتوى
تبعات الانقلاب الفاشل تهدد علاقات تركيا بحلفائها في الغرب

دبي فايف-نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا للكاتب «مايكل بيرنباوم» والكاتبة «كارين دي يونج» ناقشا فيه العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، في ضوء الخلافات التي نشأت بسبب محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، ورفض الولايات المتحدة تسليم فتح الله كولن لتركيا حتى الآن.

بعد مرور أكثر من شهرين على محاولة انقلاب عسكري فاشلة لإسقاط الحكومة التركية المنتخبة شهدت أحداثها قصف البرلمان ونشر الدبابات في الشوارع ومحاولة اختطاف الرئيس التركي، أرسلت الحكومة التركية الأسبوع الماضي أول أدلتها للولايات المتحدة لإدانة الداعية التركي فتح الله كولن –المقيم بولاية بنسلفانيا الأمريكية- في تدبير محاولة الانقلاب.

إذا اقتنعت وزارة العدل الأمريكية بالمعلومات المقدَّمة، ستقرر إحدى المحاكم الفدرالية الاستجابة لمطلب تركيا بتسليم فتح الله كولن ليُحاكَم في الاتهامات الموجهة إليه.

لكن –بحسب التقرير- إن لم تقتنع وزارة العدل الأمريكية أو المحكمة الفدرالية، أو إذا أخذت الإجراءات وقتًا طويلًا، فإن هذا يهدد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا التي تعتبر أهم حليف ذو أغلبية مسلمة بالنسبة للغرب.

وقد اندلعت موجة من الغضب في تركيا بسبب ردود الأفعال من جانب حلفائها في أوروبا، وكذلك الولايات المتحدة، حول الانقلاب الفاشل، التي انتقدت أسلوب الحكومة التركية عقب محاولة الانقلاب. وقد صرّح الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر جليك بأن «تركيا لم تتلقَّ الدعم الذي كانت تنتظره من أصدقائها وحلفائها من الغرب».

خلال الشهر الماضي، قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة موسكو، رغم تدهور العلاقات بينهما، في خطوة رأى الكثيرون أنها محاولة تركيّة لزيادة الخيارات المتاحة أمامها.

لكن يرى الكاتبان أن التعاون التركي مع الولايات المتحدة في العديد من القضايا –مثل محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» وإيقاف المهاجرين-  يجعل من تركيا حليفًا هامًا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة. لذلك قام جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي بزيارة أنقرة خلال الشهر الماضي واعتذر عن تأخره في زيارته التضامنية تلك.

أوضح التقرير أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد أرسلت فريقًا من المشرّعين إلى تركيا لمساعدتها في صياغة طلب تسليم كولن، كما ذكرت وزارة الخارجية أنها ترحب بالتعاون التركي مع روسيا.

وفقًا للتقرير، فقد أدى ذلك إلى التخفيف من حدة التوترات. وقد التقى أردوغان وأوباما في قمة الـ20 في الصين، كما أكّد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفورد في لقاء مع نظيره التركي على استمرار العلاقات العسكرية والإستراتيجية الوثيقة بين البلدين.

وقد قال مسئولون أمريكيون أن علاقة تركيا بالغرب لا تزال راسخة، ووصفوا زيارة أردوغان إلى موسكو بأنها من أجل ترسيخ التقارب الاقتصادي  مع روسيا في المقام الأول.

وذكر الكاتبان أن هناك الكثيرين ممن يعتقدون أن تركيا ليس لديها خيارات عديدة غير التحالف مع الغرب لضمان أمنها. فقد صرّح «سولي أوزيل» أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «قادر هاس» بإسطنبول قائلًا «إن العلاقات مع الولايات المتحدة غير مرضية بلا شك، لكن لو نظرت إلى الأمر بموضوعية، سترى أن تركيا ليس لديها وجهة آخر لتتجه إليها».

لكن، بحسب التقرير، فإن التوترات لا تزال قائمة، فقد قال رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدرم» الأسبوع الماضي بأن الحكومة التركية لم تكن بحاجة إلى «دروس في الديموقراطية» من الولايات المتحدة، على حد وصفه، تعليقًا على بيان للسفارة الأمريكية في تركيا أعربت فيه عن قلقها إزاء النزاع المستمر في جنوب شرق البلاد.

بحسب مسئولين أتراك، فإن أردوغان يظن أن القوى الغربية تسعى لإطاحته، وقد تعزز لديه هذا الانطباع بعد إبداء أوباما وقادة آخرين قلقهم من حملة القمع التي أعقبت الانقلاب الفاشل، والتي أسفرت عن مقتل 241 شخصًا، واعتقال أكثر من 40 ألف شخص، وإبعاد ما يزيد عن 100 ألف شخص عن وظائفهم، وفقًا لتقرير «واشنطن بوست». يقول بعض القادة الأتراك إن عملية التطهير ضرورية لإخماد المؤامرة التخريبية تمامًا، في حين يقول النقاد إن عمليات الاعتقال طالت الأبرياء وتتم دون اتباع الإجراءات القانونية.

وأشار الكاتبان إلى توقف عدد من برامج التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إذ قامت تركيا بقطع برنامج منح دراسية بتمويل من الاتحاد الأوروبي للطلبة الأتراك للدراسة في أوروبا، كما علّقت وزارة الخارجية عددًا من برامج التبادل للعام الدراسي القادم لمخاوف أمنية.

ذكرت «واشنطن بوست» أن مسئولين غربيين قلقون من عملية التطهير التي شملت 40% من كبار الضباط في الجيش التركي، والتي قد تضعف الجيش التركي الذي يعتبر ثاني أكبر قوة حربية في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إلا أنهم يصرّون على أن التعاون في محاربة الإرهاب لا زال قائمًا. في الوقت نفسه، قال عدد من السياسيين الأوروبيين بأنهم لا يمكنهم تخيّل حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي خلال حياتهم.

يرى مسئولون أتراك ومسئولون في إدارة أوباما أن توتر العلاقات بين الحلفاء التقليديين هو نتاج تزايد عدم الثقة خلال حكم أردوغان، الذي يرى العديد من القادة الغربيين أنه حاكم مستبد تسبب في تراجع حاد في الحريات المدنية.

وذكر الكاتبان أنه بالرغم من الخلافات الحادة بين العلمانيين ومؤيدي أردوغان، لكن هناك اتفاق –حتى بين معارضي الحكومة- على أن كولن هو من كان وراء محاولة الانقلاب، وأن عملية تطهير البلاد من أتباع حركته أمر مبرّر.

طلبت الحكومة التركية من الولايات المتحدة أن تعتقل كولن بينما يجري النظر في قضية تسليمه، لكن المسئولين الأمريكيين رفضوا ذلك إلى حين فحص الأدلة بشكل كامل.

يعتقد الكثير من الأتراك أن الولايات المتحدة على الأقل كانت على علم بمحاولة الانقلاب قبل حدوثها، وقالوا إن موجة العداء للولايات المتحدة ستستمر حتى تبدأ الحكومة الأمريكية في إجراءات تسليم كولن.

يقول الكاتب التركي مراد يتكين «الشعب متحد ضد كولن، وليس دعمًا لأردوغان».

أشار التقرير إلى أن الحكومة التركية قلقة أيضًا من تصاعد الخلافات، إذ قام وفد تركي من مسئولين ممثلين لحزب العدالة والتنمية بزيارة واشنطن والاجتماع بأعضاء من الكونجرس من أجل شرح موقف تركيا و«لاستعادة العلاقات الجيدة» بحسب وصف البرلمانية التركية روضة قاوقجي.

وعبّر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي عمر جليك عن موقف تركيا من الولايات المتحدة، عندما سئل عمّا إذا كانت تركيا ستطرد القوات الأمريكية من قاعدة إنجرليك الجوية التركية ردًا على دعمها للأكراد في سوريا، وأجاب «كل من تركيا والولايات المتحدة تعرف جيدًا كيف تتعامل مع الملفات المختلفة بشكل منفصل».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *