التخطي إلى المحتوى
 بعدما حاول قتلها, فداء تقضى حياتها داخل سجن الايواء

دبي فايف_ دعاء أبو جزر

داخل حجرةٍ صغيــرة بمأوى للنساء تنحني بنصفِ ظهرها  وهى تحتضِنُ بصغيــرتها التي لم تتجاوز العامين ونصفه  وتغسل وجهها بكفِّ يدها المُحترِقة  بعدما مارس زوجها العنف عليها وكأنَّها ليست زوجته التي تستحق الحب والحنان.

“فداء ” ربة بيت وأم لابنة وحيـــدة ، تروي قصتها المأساوية عن العنف الأسري, والتي انتهت بلجوءها لمؤسسة بيت الأمان الحكومية في محاولة منها لإيجاد مأوى آمن لها ولطفلتها من بطش زوجا وعائلتها والمجتمع.

قالت: ” لم أكن أعلم أنَّ الزواج قد يصبح مقبرة  لي  بعدما عشت معاناة التشرد والتنقل من منزل لآخر بعد انفصال والديَّ وسفرهم دوني, وما ان جاء الخاطب الأَّوَّل وأنا في العشرين حتَّى قبلت  الزواج من شاب يكبرني بعقد ونصف”.

كانت فداء الزَّوجة الثانية  لزوجها كون زوجته عاقر ولا تُنجب , ” رغم ذلك كنت سعيــدة بالحياة الجديدة  لأني سأترك التشرد التي عشتها وسأبدأ حياة جديدة, لكن  لواقع غير الأمل الذي تمنَّيته اذ  لم يكن لديَّ حجرة نوم ولم يُقام لي الفرح  ولم أخرج لبيته بفستان أبيض مثل بقيَّة الصبايا ولم أشعر بفرحة العروس فقط جهز لي حجرة الضيوف بمنزل والده وصرت خادمة لعائلة مكوَّنة من أربعة عشر فرداً”

وأضافت : ” من اليوم الأول اعتاد أن يضربني ويشتم عائلتي  ويحرقني دون أدنى شعور تجاهي  لدرجة أنَّه كان يقوم يربطني داخل الحجرة ويُشعل بسيجارته الكابل ويمرره على جسدي  وكأنه يتلذذ بصراخي  وعذابي”.

حمل فداء بعد شهرين من مع من زواجها لم يحسن من معاملة زوجها  كونه تزوجها لهذا السبب’ وفي الشهر الرابع من حملها ضُربت بعنف مما أصابها بنزيف نُقلت على إثره للمشفى: ” كان الطبيب يسألني عن السبب ويُحاول  عمل استبانة  للحالة لكني لم أخبره بالحقيقة  وتحجَّجت  بالسقوط في الدار رُغم أنَّ الاعتداء واضح على جسدي بالكامل, كنت أقول لنفسي  ناره أهون من جنَّة عمي”.

وبحسرة شديدة: “لم يمضِ الكثير من الوقت بعدها حتى اكتشفت بأنه يتعاطى المُخدرات و الأترمال وأن ما يفعله نتيجة غياب عقله طيلة الوقت, كنت مُجبرة على السكوت والقبول, فحتى عندما أكلت منه علقة سخنة انتهت بطلقة أولى, ما لبث الا وأن أعادني الى المنزل دون أي ضمان منه أو من عائـــلته”.

فداء كانت بمثابة القطوع من شجرة فعلاً,  لم يكن لديَّها مكان للذهاب اليه, عمها الذي مكثت عنده قبل زواجها لم يعد يتعرف عليها بعد الزواج, ” وكأني هم ثقيل وانزاح من صدره, ثم مرَّت الشهور حتَّى تمَّت الولادة وأنجبت طفلتي الوحيــدة لأعيش تجربة جديدة من الموت”.

تسكت  فداء  وكأنَّها تعيد مشاهد العنف والعذاب التي عاشتها وتُكمل ”  بساعة جنون حمل الصَّغيرة الى المرحاض وكاد أن يخنقها بعدما وضع رأسها بداخله  حتَّى شددتها منه بقوة, ازداد جنونه وألقى بقطعة حديد أصابت رأسي وهربتُ للشارع  وأنا غارقة بالدم صرت كما المجنونة ابنتي بيدي والدماء تُغرق وجهي  ،حاول ارجاعي للمنزل  وأمام رفضي وتدخل أهل الشارع  ” رمى يمين الطلاق ”

تنهيــدة واحدة كشفت عورة المعاناة التي ذاقتها استجمعت قوَّة الحديث وباحت بالبقيَّة   ” كان ذلك في الحرب  لم أجد مكان لإيوائنا حملت ابنتي قطعة اللحم الصغيرة وهربت من كل المنطقة حتَّى لجأت لمدرسة ايواء داخل منطقة  شبه آمنة وحصلت  من خلالها على بطالة لثلاث  شهور في خدمة العوائل النازحة”.

وجود فداء برفقة طفلتها فقط دون زوج أو أهل , جعلها مادة دسمة لأحاديث النساء في مركز الإيواء, تناولت شريطًا من الدواء وأقدمت على الانتحار ولكنها نجت, تم طردها فيما بعد من البطالة, ثم انتظِرت انتهاء الحرب لتحمل نفسها وصغيــرتها للجوء إلى مؤسسة بيت الأمان الحكومية.

فداء ليست الرقم الاستثنائي ولا الأخير في شهادات العنف ضد المرأة  وممَّن توجَّهن الى مراكز ايواء حكومية أو خاصة بعيدة عن بطش عوائلهم بعدما عصفت بهنَّ الحياة, وهذا ما سجَّلته إحصاءات رسمية لمؤسسة بيت الأمان اذ أنَّ ما يقارب ال  90 حالة لجأت خلال العام إلى بيت الأمان  لطلب الاقامة، على ضوء المشكلات الاسرية والخلافات الزوجية والاعتداءات الجنسية التي تعرضن لها وبالدرجة الأولى من أحد أفراد عوائلهم .

ورغم كل هذه المعاناة التي يعشنها النِّساء في غزّة الا أن العادات والالتزامات القانونيَّة لم تُنصفهنَّ بعد على أمل وجود قانون رادع يحمي المعفنات ويضمن لهنَّ الحياة الانسانيَّة الكريمة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X
عاجل  ::: انهيار سعر صرف الجنية المصرى امام الدولار والعملات الاخرى