التخطي إلى المحتوى
“الإرجوت”.. سبب تأزّم العلاقات التجارية بين مصر وروسيا

دبي فايف-شغلت قضية فطر الإرجوت الذي يتواجد في القمح، حيزاً كبيراً من الاهتمام في مصر خلال الفترة الماضية، بعد قرار القاهرة نهاية أغسطس/ آب الماضي، حظر استيراد القمح المصاب بأي نسبة من فطر “الإرجوت”، خلافاً لقرار سابق كان يسمح باستيراد القمح المصاب بنسبة محدودة.

والجمعة الماضية، أعلنت روسيا عن توقفها الكامل عن استيراد الخضار والفواكه المصرية اعتباراً من الخميس المقبل، بعد يوم واحد من رفض مصر شحنة قمح روسي تقدر بنحو 60 ألف طن، بداعي احتوائها على نسبة من “الإرجوت”.

والإرجوت فطر طفيلي ينمو على كثير من المحاصيل الزراعية، التي تعتبر مصدراً هاماً كالشعير والقمح، ويحتوي على كثير من المواد الفعالة التي تختلف في تركيبتها وأثرها على الجسم، وقد يتسبب بالتسمم، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد والكلى.

وقال تجار فاكهة وخضروات مصرية في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن القرار الروسي سيضر كثيراً بالصادرات الزراعية المصرية، “روسيا تعد ثاني أهم سوق للصادرات الزراعية المصرية خاصة الخضار والفواكه”.

ولم تعلن روسيا رسمياً، أن رفض شحنة القمح هي السبب الرئيس لقرار وقف واردات الخضار والفواكه المصرية.

مصر ترفض شحنات القمح

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن يوليا شفاباوسكيني نائبة رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية، قولها إن الحظر جرى فرضه بسبب عدم كفاية عمل نظام الصحة النباتية المصري.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، نهاية أغسطس/آب الماضي أنها تحترم قرار مصر بالعودة إلى مبدأ عدم قبول أي نسبة من فطر الإرجوت في واردات القمح، رغم أن معاييرها نفسها (أي المنظمة) تسمح بمستوى أعلى تبلغ 0.05%.

ورفضت مصر عدداً من شحنات القمح لاحتوائها على فطر “الإرجوت”، بنسب أعلى من المسموح به، منها شحنة فرنسية مكثت نحو 45 يوماً في البحر، في الموانئ المصرية بعد رفضها، وشحنة من القمح الروماني قدرها 63 ألف طن تم رفضها الأسبوع الماضي.

ويأتي القرار الروسي، تزامناً مع حاجة مصر الملحة لتعزيز الصادرات إلى الخارج، بهدف تحقيق نمو اقتصادي أكبر، وتوفير النقد الأجنبي الشحيح في السوق المحلية.

وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية أمس الأحد، عن تشكيل لجنة رفيعة المستوى، للتفاوض مع روسيا بشأن فرض قيود مؤقتة على الصادرات الزراعية المصرية إلى روسيا.

صادرات بملايين الأطنان

ووفق تقرير صادر عن الادارة المركزية للحجر الزراعي (حكومي مصري)، أمس الأحد، استوردت روسيا من مصر خلال الموسم الحالي، نحو 2 مليون و 403 ألف و535 طناً من محاصيل الخضروات المختلفة والتي تشمل البصل والثوم والخس والطماطم والجزر والبسلة والبقدونس والبطيخ والشبت والفلفل والفاصوليا والبطاطا والكرنب والكسبرة والكرات والكرفس والقرنبيط والبروكلي.

وبلغ إجمالي كميات الموالح المصدرة من مصر إلى روسيا هذا العام، حوالي 307 ألف و551 طن، وهو ما يشكل نسبة 21% من إجمالي كميات الموالح المصدرة إلى باقي دول العالم.

وأوضح التقرير أن إجمالي كميات البطاطس المصدرة إلى روسيا خلال الموسم الحالي، بلغت 131 ألف و901 طن، وهي الكمية التي تشكل نسبة 32.2% من إجمالي كميات البطاطس المصدرة إلى باقي دول العالم.

وبلغت كمية الفاكهة التي استوردتها روسيا من مصر هذا الموسم حوالي 14 ألفاً و 75 طناً، والتي تشمل الخوخ والرمان والكنتالوب والعنب والفراولة.

أما الزهور والنباتات الطبية، فقد بلغت صادرات مصر لروسيا، نحو 1886 طناً، وتشمل الأعشاب والأزهار والريحان والزعتر والشيح والكركديه والكراوية والنعناع.

تأثيرات القرار المصري

واستبعد رئيس مجلس إدارة شركة فينوس انترناشيونال لتداول الحبوب المصرية، -أحد أكبر مستوردي القمح في القطاع الخاص بمصر-، محمد عبد الفضيل، أن يؤثر حظر استيراد القمح المصاب بأي نسبة من الإرجوت على واردات مصر من القمح، كما أنه “لن ينعكس سلبياً على أسعار الخبز المدعم في البلاد”.

ويبلغ عدد المستفيدين من دعم رغيف الخبز ودقيق المستودعات نحو 82.2 مليون فرد، وتبلغ كميات الخبز المستحقة للمواطنين نحو 137.1 مليار رغيف سنوياً، وفقاً لوزارة المالية المصرية.

وأوضح عبد الفضيل في حديثه مع “الأناضول”، أن القمح الخالي من الإرجوت متوافر بكميات كبيرة في الدول المنتجة، معتبراً أن قرار مصر يأتي لصالح البلاد وخطوة إيجابية.

وزاد: “توجد اتفاقية دولية تسمح لكل دولة باتخاذ الاحتياطات الحجرية الخاصة بها في وارداتها، ولكل دولة لها شأنها الخاص الذي يتوافق مع مصالحها.. الحكومة رأت أن الإرجوت يضر بصحة المواطن، ولذا قررت حظر استيراد القمح المصاب بالفطر”.

وقدر رئيس مجلس إدارة شركة فينوس انترناشيونال لتداول الحبوب المصرية، ارتفاع واردات مصر من القمح الخالي من الإرجوت بنحو 2 – 5 دولارات لكل طن، مقارنة بالقمح المصاب بالفطر، مشيراً إلى أن فروق التكلفة بين النوعين تعتمد على تحركات أسعار القمح في البورصة العالمية.

قرار سابق

ومطلع مارس/آذار 2016، قالت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، إنها لن تسمح باستيراد شحنات قمح تزيد فيها نسبة الإصابة بفطر الإرجوت عن 0.05%، مؤكدة أن عمليات استيراد القمح من الخارج يتم وفقاً للمواصفة القياسية المصرية، والتي تتطابق مع هيئة “الكودكس” العالمية.

وأكدت الوزارة منتصف أغسطس/آب الماضي، أن تقريراً تم طلبه من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أثبت عدم مناسبة البيئة المصرية لتوطين فطر الإرجوت، “ولا يمكن أن ينتشر في البلاد ولن يتسبب في خسائر اقتصادية ما يجعل من غير الضروري التقدم باقتراح تدابير وقائية”.

ويرى عبد الفضيل أن قرار مصر بحظر استيراد القمح المصاب بالإرجوت، من شأنه أن يحدث تراجعاً في أسعار القمح في البورصة العالمية، “كون مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم بكمية تتراوح بين 5 و 6 ملايين طن سنوياً، إضافة إلى إنتاج نحو 9 ملايين طن محلياً”.

ومع إصدار قرار وقف استيراد القمح المصاب بأية نسبة من “الإرجوت”، نهاية الشهر الماضي، تمكنت مصر من استيراد 150 ألف طن قمح نظيف، من أستراليا وأوكرانيا وروسيا، وفق عبد الفضيل.

ودافع أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، علي محمد إبراهيم، عن قرار بلاده بحظر استيراد القمح المصاب بأية نسبة من فطر الإرجوت، لكونه لا يتواجد بالتربة المصرية، محذراً: “في حال انتشاره في مصر عن طريق القمح المستورد، فإنه سيلحق أضراراً بالغة بالمحاصيل الزراعية والإنسان على حد سواء”.

وأوضح ابراهيم في حديثه لـ “الأناضول” أن نسبة الإرجوت التي تعتمدها الفاو وهي 0.05%، تؤثر على صحة الإنسان المصري، كونه يستهلك نحو 180 كيلوغراماً من القمح سنوياً، بينما يستهلك المواطن الأوروبي ما بين 50 و 60 كيلو غراماً من القمح في العام.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X
عاجل  ::: انهيار سعر صرف الجنية المصرى امام الدولار والعملات الاخرى