التخطي إلى المحتوى
أوباما يلقّن نتنياهو درساً قاسياً

دبي فايف-المال، هذا ما يشعل الجدال حول مذكرة التفاهم الاميركية – الاسرائيلية، التي تقرر إطار المساعدة العسكرية لعشر سنوات.
صحيح أن الحديث يدور عن الكثير من المال، وصحيح أن الحديث يدور عن مال أقل مما كانت الادارة مستعدة لتعطي أثناء الصراع على اقرار الاتفاق النووي مع ايران.
لقد كلف خطاب نتنياهو في الكونغرس اسرائيل مبلغا معتبرا.
كم بالضبط لن نعرف أبدا، لان المفاوضات شوشها نتنياهو من بدايتها.
والتقدير المتحفظ يتحدث عن ملياري دولار؛ والتقدير الاقصى عن سبعة مليارات دولار، هذا منوط بالتوقيت، بالظروف، وبمزاج المحفل المقدر.
كتبت هنا في الماضي بأن هذا سيكون أحد الخطابات الأغلى في التاريخ، ولعله الاغلى على الاطلاق الذي يلقيه رئيس على مسامع دولة صديقة.
من هذه الناحية، على الاقل، فانه جدير بأن يدخل كتاب غينيس للارقام القياسية.
ثمة، من جهة اخرى، شيء ما مثير للحفيظة في التركيز على الجانب المالي من الاتفاق. فمن المحظور علينا أن نتصرف بنكران للجميل، قال نتنياهو، أول من أمس، في مستهل جلسة الحكومة. وهو محق، بالطبع. ومع ذلك، لا شك عندي انه عندما وصلت ترجمة اقواله الى شاشة الحاسوب في البيت الأبيض كان رد الفعل ضحكاً مريراً. فليس هناك اسرائيلي ناكر للجميل أكثر منه.
تحمل قصة المساعدة معنى يتجاوز المبالغ. يمكن أن نصفها بتعابير انزال الايادي. في أحد الطرفين رئيس وزراء واثق بأن اميركا كلها تحت قدميه؛ وفي الطرق الآخر الرئيس الأسود الأول. فالراعون الاميركيون لرئيس الوزراء يستخفون بالرئيس ويلصقون به أوصافا عنصرية نكراء. اما رئيس الوزراء فقد انجرف وراءهم.
وعندها يلقن الرئيس رئيس الوزراء درسا في المفاوضات. فقد فهموا في البيت الابيض بأن نتنياهو في مشكلة.
فبعد فشل محاولة تجنيد الكونغرس ضد الرئيس فانه ملزم بان يثبت للاسرائيليين، وقبل كل شيء لنفسه، بانه لم يلحق أي ضرر.
مثله كمثل السائق الذي قام بحادث طرق ويخجل ان يروي عنه في البيت.
المساعدة ستحصلون عليها، قرر البيت الابيض.
اما المبلغ فسيكون مشابها للمبلغ الذي تلقيتموه حتى الان من الادارة ومن الكونغرس، ولكن اللعب بين البيت الابيض والكونغرس انتهى: كانت هذه خطيئتكم وهذا سيكون عقابها. سيتعين عليكم ان تتعهدوا ألا تتوجهوا بعد الآن الى الكونغرس بطلب مساعدة.
لقد عمل البيت الابيض من خلف ظهر الكونغرس – بالضبط مثلما عمل الكونغرس من خلف ظهر البيت الابيض بدعوة نتنياهو الى واشنطن. العين بالعين. فعندما سمع لندسي غرام، رئيس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ عن الشرط – تميز غضبا.
فقد ادعى، وبقدر ما من الحق، بأن السلطة التنفيذية لا يمكنها ان تملي على السلطة التشريعية خطوة تشريعية.
فضلا عن ذلك، لم يرغب في أن يتخذ اوباما، كريه روحه، صورة المخلص والمفدي. وهدد بأن يخصص لاسرائيل هذه السنة مئات الملايين رغم أنف اوباما.
وعندها جاءت المرحلة التالية في ترويض نتنياهو. فقد فرض البيت الابيض عليه أن يكتب رسالة مهينة، يتعهد فيها بان تعيد إسرائيل الى الإدارة في السنتين القريبتين كل دولار تخصصه لها الادارة.
لماذا في السنتين القادمتين فقط؟ لان الاتفاق للسنوات العشرة سيدخل حيز التنفيذ بعد سنتين، في تشرين الأول 2018.
ومثلما كتب اليوت أبرامز، أول من أمس، من رؤساء مجلس الامن القومي في عهد الرئيس بوش، لا توجد سابقة لرسالة اضطر رئيس وزراء اسرائيلي لكتابتها. لقد تباهى نتنياهو بالاتفاق، ولكنه نسي ان يروي للاسرائيليين عن الرسالة.
أمر الرسالة ومضمونها علمت بهما، الاسبوع الماضي، على لسان مصادر في واشنطن.
السناتور غرام لم يغفر.
ففي حديث مع منظمة يهودية يمينية في نهاية الاسبوع هاجم نتنياهو بحدة، وافترض أن نتنياهو سيجد السبيل لمصالحته ومصالحة نظرائه، فاذا لم يجدِ التملق فستجدي دولارات اصدقائه المليارديريين.
الضربة الاشد أوقعها الاتفاق على “ايباك”، اللوبي المؤيد لاسرائيل. فنصف عمل “ايباك” يوظف في العمل وصيانة المساعدة التي يعطيها الكونغرس لاسرائيل.
اذا ما أخرج الكونغرس من اللعبة، يمكن لنصف الفاعلين في اللوبي ان يبقوا في بيوتهم.
نصف المتبرعين يمكنهم أن يوجهوا اموالهم لاهداف اخرى. رؤساء “ايباك”، الذين عارضوا خطاب نتنياهو في الكونغرس ولكنهم لم يتجرأوا على الصدام معه، سيدفعون ثمن الخطاب. هم أيضا..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *