التخطي إلى المحتوى
أبو مرزوق: لا تنافس على خلافة مشعل و خطوات إيجابية من أبو مازن تجاهنا

دبي فايف-نفى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، أن يكون هناك أي تنافس على رئاسة الحركة لخلافة رئيس مكتبها السياسي الحالي خالد مشعل، مؤكدا أن ذلك مجرد “أحاديث في الإعلام لا أساس لها من الصحة”.

ودعا أبو مرزوق الرئيس محمود عباس إلى “ترجمة تصريحاته الإيجابية تجاه حماس عمليا”، موضحا، أن الحركة تسعى لعقد لقاء وطني شامل، وأنه لا يوجد أي ترتيبات حاليا لعقد لقاء مع حركة فتح في الدوحة.

جاء ذلك خلال حوار أجرته صحيفة “القدس” مع أبو مرزوق،  وتحدث أبو مرزوق عن المصالحة واللجنة الرباعية العربية والانتخابات الداخلية والدور المصري في رعاية ملف المصالحة، والانتخابات الداخلية لحماس.

وفيما يلي نص الحوار ..

” س”: نبدأ بسؤال اللحظة؛ وبملف المصالحة الذي عاد للتداول من جديد بعد حديث الرئيس محمود عباس عن لقاء مرتقب بين “فتح” و”حماس” في العاصمة القطرية الدوحة. ما هي ترتيبات ومسببات هذا اللقاء المفاجئ في نظر البعض؟ وهل من جولة جديدة قادمة للحوار في الدوحة، وما فرص نجاحها في ضوء إخفاق جولات سابقة؟

ج: على الرغم من حرصنا على المصالحة وتنازلنا عن كل ما هو ذاتي يخص الحركة كاستحقاقات انتخابات 2006م، وكذلك استجابتنا لكل من رغب ببذل جهد للمصالحة كـمصر وقطر والسعودية وروسيا والسنغال، إلا أنه ليس هناك من ترتيبات لأي لقاء قادم في الدوحة ولم نسمع عن هذا اللقاء إلا من خلال الإعلام.

” س”: هل للتطورات الإقليمية، وتحديداً لبيان الرباعية العربية للمصالحة الفتحاوية الداخلية ومن ثم المصالحة الفلسطينية العامة، وما جرى من تطورات لاحقة وردود فتحاوية رسمية عن رفض التدخل بالشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني، من دور لهذا التقارب الجديد المرتقب بين “فتح” و”حماس”؟

ج: لا أستطيع أن أثبت أو أنفي مثل هذا التحليل لأنه لم تعد خطة الرباعية العربية سرية، وقد تم الحديث عنها في أكثر من مناسبة وهي باختصار المصالحة الفتحاوية، وعودة دحلان للتنظيم تمهيداً لأي انتخابات داخلية قادمة، ثم مصالحة فتحاوية مع حماس تكون فيها فتح أقوى ثم انتخابات فلسطينية داخلية ولهم في ذلك تصور محدد وأخيراً تسوية سياسية مع كيان الاحتلال. ورفض الرئيس أبو مازن جاء عملياً حتى اللحظة وكذلك مركزية فتح، وإن كانت أحاديث المجاملة عند اللقاءات.

“س”: هذا يدفعنا للسؤال التالي.. أين الدور المصري الآن من ملف المصالحة؟ ومصر هو الراعية شبه الحصري لهذا الملف؟ وهل يمكن نجاح المصالحه بعيدا عن القاهرة.

ج: نرجو أن يكون الدور المصري حاضراً وألا ينقطع، ولكن ظروف مصر السابقة لم تسعفهم للاستمرار في نفس الجهد، ولكنهم وفي نفس الوقت لا زالوا مصرين على أن يبقى الدور المصري حاضراً، وملف المصالحة أبرز أوراق هذا الملف.

” س”: هل من زيارة قريبة لـ”حماس” إلى القاهرة؟

نسعى لزيارة القاهرة وندفع في اتجاه تفعيل دورها.

“س”: الرئيس عباس قال في تصريحات له خلال الأسبوع الماضي أن: “(حماس) جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، نختلف معها في السياسة والأفكار ولكننا نعيش في بلد واحد ونريد أن نتعايش، وما يحكم بيننا الديمقراطية والانتخابات”… أنتم في “حماس” كيف تنظرون لهذه التصريحات وتوقيتها؟ وهل ترونها مقدمة لقرب تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل أطياف اللون السياسي الفلسطيني؟

ج: نرغب وندعو لترجمة هذه التصريحات عملياً وهي بلا شك إيجابية، ولكن المطلوب التوافق على الشراكة الوطنية والتفاهمات الثنائية، ولا نكتفي بالشعارات والعبارات التطمينية، فلا يمكن أن تكون هناك انتخابات ناجحة بدون مصالحة ناجزة؛ لأنه في ظل الانقسام يصعب إجراء انتخابات، والتجربة الأخيرة مثال، حيث دعت السلطة لإجراء الانتخابات المحلية واستجابت حماس للانتخابات لأهميتها، ثم ما لبث القوم أن انكفئوا عبر استخدام القانون المسيس وهذا يعد من أسوأ الخيارات عندما تُسيس المحاكم والقضاء.

أما حكومة الوحدة الوطنية فهي بند تم التوافق حوله من ستة بنود، نود أن تطبق جميعاً لصالح وحدتنا وشعبنا ومصالحه المعتبرة.

” س”: أخذ البعض على رئيس اللجنة العليا للانتخابات د. حنا ناصر اجتماعه بقيادة “حماس” دون اللقاء مع بقية القيادات من القوى والفصائل الفلسطينية بالخارج، واعتبر البعض هذا اللقاء مجاملة وتسويق قادم لحركة “حماس”.. بماذا تردون على مثل هذا القول؟

ج: د. حنا ناصر قامة وطنية تتمتع بالنزاهة والشفافية، وأبو مازن هو من عينه في هذا الموقع وليس حماس؛ ولم تستشر حماس في الانتخابات الأخيرة أو في رئيس لجنة الانتخابات المركزية عند إصدار مرسوم إنشائها، وتعاوننا مع الرجل نابع من ثقتنا به وهو رجل عملي لم يأت للدوحة من الباب الخلفي، فقد التقى بفتح قبل ذلك والتقى بالرئيس ورئيس الوزراء ووافق الرئيس على مجيئه للدوحة، وهو من طلب اللقاء حرصاً منه على إجراء الانتخابات بأفضل صورة وما كان لنا أن نرفض، وحرصه على الانتخابات هو الدافع وليس مجاملة أي طرف، وإن كان موقفه احترام القضاء رغم تسييسه لأن ذريعة القدس لم تكن حاضرة في كل الانتخابات السابقة، وموضوع المحاكم المحلية والشرطة والأمن مسألة قانونية وفق النظام وحسب لجنة الانتخابات، ولم تعترض فتح ولا حكومة رام الله عليها بل وافقت قبل البدء بإجراءاتها عند زيارة رامي الحمد الله لغزة طلب من الأجهزة الأمنية ذاتها توفير الحماية له ولفريقه ولأي مسؤول فلسطيني أو أجنبي، أما عن لقاءاته لفتح وحماس، فأعتقد أنه يلتقى بالجميع وإن كانت “فتح” و”حماس” هما عملياً الحاضر الأبرز في المشهد الانتخابي، ونحن نرحب بأن يلتقي مع جميع مكونات شعبنا الفلسطيني السياسية.

“س”: في قضية الانتخابات البلدية، وبعد تأجيل البت في الحكم بالمحكمة العليا برام الله بناءً على طلب من النيابة العامة، هناك حديث عن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون القطاع، ما هو قراركم حال جرى هذا الأمر؛ وما هي السيناريوهات التي أعددتموها في “حماس” حال عقدها في الضفة الغربية دون غزة، أو حال تأجيلها أو صدور قرار بإلغائها؟

ج: نحن ضد إجراء الانتخابات في الضفة دون القطاع لأن ذلك معناه تكريس الانقسام والاعتراف به عملياً، ولن يفيد أحد مثل هذا الاجراء، أما موقفنا فإذا حصل مثل هذا السيناريو فحينها لكل حادث حديث، ولدينا من الخيارات الكثير، وإن كان طلب التأجيل من النيابة العامة والتي تمثل السلطة والرئاسة والحكومة، إشارة واضحة على أن القرار سياسي وليس قضائي.

“س”: إذا ما تمت دعوتكم للمشاركة في اجتماعات المجلس الوطني خلال العام المقبل، هل ستشاركون؟ وماهي رويتكم؟

ج: نحن الآن ندعو ونفضل عقد لقاءات وطنية شاملة لترتيب البيت الفلسطيني، وتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء كل الانقسامات، وفي السياق ستأتي مناقشة ومتابعة الشأن السياسي الفلسطيني بمجمله، ومناقشة مشاريع الانتخابات، ومناقشة عقد إجتماعات المجلس الوطني، والأسس التي سينعقد عليها، ومناقشة كيفية إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس الشراكة والوحدة، لأجل كل هذا لا بد الآن من عقد لقاء وطني شامل فإصلاح الوضع الفلسطيني ليس بالدعوة لإنعقاد المجلس الوطني باستكمال العدد واستعادة الشكل، الوضع الفلسطيني برمته بحاجة إلى اصلاح من خلال استعادة الوحدة الوطنية عبر اللقاء الشامل واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية، ومكانتها في قيادة مشروع التحرير والعودة، ومشوار التحرير لفلسطين وعودة لاجئيها.

“س”: انتخابات “حماس” الداخلية، ومع حساسية هذا الملف وتفهمنا لعدم رغبة “حماس” الخوض فيه عبر وسائل الإعلام، لكن “حماس” وبما تمثله من أهمية سياسية فلسطينية، وعربية، ودولية، تجعل من الصعب علينا كصحفيين أن لا نسأل سؤال الانتخابات الداخلية في “حماس”، خصوصاً مع حديث التأجيل لهذه الإنتخابات الذي تم تداوله مؤخراً، وسؤالنا هنا، هل هناك قرار اتخذ بالحركة لتأجيل هذا الاستحقاق الذي يعلم الجميع بأنه كان سيتم في أواخر هذا العام أو مطلع العام القادم حسب دستور الحركة؟

ج: ليس هناك من تأجيل لهذا الاستحقاق، وحماس أجرت انتخاباتها الداخلية في أحلك الظروف، وهذا الاستحقاق هو في مطلع العام القادم دون تأجيل أو تقديم، وكما تفضلتم حماس لا تتحدث كثيراً عن أمورها الداخلية، وكل ما يقال في هذا الصدد هو تحليل واجتهاد في الإعلام وليس كلاماً رسمياً من الحركة.

“س”: تتحدث التقارير الصحفية عن منافسة بينك وبين إسماعيل هنية على خلافة مشعل، ما مدى صحه تلك التقارير؟ ولمن ستؤول الخلافة؟

ج: لا يوجد في “حماس” من يرشح نفسه على أي منصب حتى تكون هناك منافسة من الأساس، فالذي يختار وينتخب رئيس المكتب السياسي للحركة هو مجلس شورى الحركة المنتخب، إذ يكلف مجلس شورى الحركة من يراه بالمهمة، فقضية المنافسة هذه بين إسماعيل هنية وبين موسى أبومرزوق قضية اعلامية، لا وجود لها عندنا.

“س”: كيف ترون تجدد أعمال المقاومة، مع قرب ذكرى “انتفاضة القدس”؟ وهل الشعب الفلسطيني يحتفل بطريقته في هذه الذكرى متجاوزا الفصائل؟

ج: كثر الحديث حول تجاوز الفصائل في أعمال المقاومة وهذا كلام لا يستند إلى الواقع، ولكن في نفس الوقت شعبنا الفلسطيني هو صانع الفصائل، وصحيح هو متقدم في مبادراته على زعمائها في كثير من الأحيان، فشعب تحت الاحتلال من الطبيعي أن يتحمل مسؤولية المقاومة كمسؤولية فردية وجماعية، وعندما تكون فردية فنتائجها وانعكاساتها جماعية، وسيبقى موضوع استمرار المقاومة هو الهدف وما دون ذلك وسائل.

” س”: كيف ترون سياسة ليبرمان الجديدة “العصا والجزرة”، وحديثه عن التعامل المباشر مع الفلسطينيين دون الحاجة للسلطة الفلسطينية وللرئيس أبو مازن، بما يعيد انتاج مشروع روابط القرى 1978؟

ج: ليبرمان كثير الكلام، متطرف التفكير، لايزال يتكلم وهو في موقع قيادة الجيش كأنه في المعارضة أو بلا مسؤوليات، ومر على شعبنا من هو أكثر منه تطرفاً ولم ينجح في كسر إرادتنا، وما يهمه من السلطة الفلسطينية هو التنسيق الأمني والذي حال دون تقدم انتفاضة القدس، ومنع مئات العمليات ضد الاحتلال والمستوطنين، وثبت بما لا يدع مجال للشك أنهم في السلطة أقدر من أجهزة الاحتلال في مواجهة المقاومة (…) ولهذا أصبح التنسيق الأمني مقدساً.

“اس”: هناك حديث عن خطة أميركية جديدة لاستئناف مفاوضات “حل الدولتين”، وتقديم عرض في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر القادم، ما سمي بـ “خطوط أوباما” لحل الصراع، والتي استلهم فكرتها من “خطوط كلينتون” التي عرضها الرئيس الاميركي الأسبق قبل لحظة من إنهاء ولايته في البيت الأبيض عام 2000. كيف ترون إعادة هذا الطرح، خصوصا مع قرب نهاية ولاية أوباما ومغادرته للبيت الأبيض؟

ج: أوباما بدأ ولايته الأولى بزيارة للشرق الأوسط وخطابه في جامعة القاهرة لا ينسى، وسياسته الأولى اتجاه الاستيطان حاضرة، لكن هو لم يستطيع أن يحقق سياسته ولا أن يترجم رؤيته خلال سنوات ومن لا يستطيع فعل شيء خلال هذه السنوات فلن يستطيع تحقيقه وفعله خلال هذه الأشهر. أمريكا لا تصلح راعياً لعملية السلام الموهوم، وليست شريكاً نزيهاً ومن هنا كان حرص إسرائيل على تفردها في هذا المجال، والأوضاع الانتخابية الحالية واللوبي اليهودي وأثره فيها يقيد خيار المسؤولين الأمريكيين، ولعل العالم شاهد نتنياهو وهو يخاطب الكونغرس الأمريكي متجاوزاً رئيس أميركا ويرحب به رغماً عن الرئيس.

“س”: كيف ترون في “حماس” تفعيل ملف التوجه للمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني؟

ج: كيان الاحتلال صنيعة الغرب ومازال اعتماده في تحصيل أسباب القوة من الغرب، وعليه كل جهد وعلى أي مستوى في الغرب لمواجهة إسرائيل يعتبر مفيداً وفي الاتجاه الصحيح، وليس فقط الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية بل وتشجيع لجان المقاطعة للمنتجات في الجامعات والاتحادات الطلابية، وتشجيع المحاكمات المحلية في بريطانيا وبلجيكا وأسبانيا وجنوب أفريقيا ضد مجرمي الحرب، وكل دولة يتيح القانون فيها هذا الأمر، ويجب تشجيع مجموعات مناصرة الحقوق الفلسطينية في الغرب وكل ذلك مهم لمواجهة الكيان ومحاسبته على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وأبرز تلك الجرائم احتلال أرضنا وطرد شعبنا وملاحقة أطفالنا وإشعال الحروب في بلادنا.

“س”” سؤال عن الأوضاع العربية، وما يجرى من هرولة عربية اتجاه إسرائيل، والحديث عن تطبيع العلاقات العربية – الإسرائيلية بغض النظر عن حل القضية الفلسطينية – حسب البعض- حيث يرى هؤلاء بأن تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل قد يعمل على تسريع وتيرة الحل؟

ج: التطبيع معناه تفرد إسرائيل بالفلسطينيين.. التطبيع مع الاحتلال معناه انكسار الممانعة العربية.. التطبيع مع الاحتلال معناه انتهاء العداء والتأقلم مع الظلم الإسرائيلي للفلسطينيين.. التطبيع مع الاحتلال معناه إنهاء القضية الفلسطينية عربياً.. التطبيع معناه أن إسرائيل أصبحت سيدة الموقف في المنطقة.. التطبيع معناه طي صفحة المشكلة الفلسطينية عربياً.

على الفلسطينيين أن يديروا أمرهم بشكل صحيح على أساس المقاومة، وهم لن يرضوا عن زوال الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم من بديل. فالتطبيع لن يجعل الاحتلال حليفاً في معارك أخرى، ومن يظن ذلك فهو واهم.

“س”: يرى البعض أن “حماس” ما زالت في فوهة بركان المحاور الملتهب؛ ولم تستقر على جانب، وقد يعزو البعض هذا لعدم استقرار المحيط، لكن كيف برأيكم الخروج من هذا المنعطف وهذا التجاذبات التي تتقاذف الحركة يمنةً ويسرة؟

ج: حركة حماس وهي في محور المقاومة أقامت في نفس الوقت علاقات متميزة مع كل الجهات الإقليمية؛ لأن سياستها أن لا عدو إلا العدو وأن كل أمتنا مع قضيتنا، فهي قضية جامعة ولا نريد أن يفترق الناس حولها. عدم استقرار المنطقة انعكس سلباً على القضية الفلسطينية وحماس، حيث لم تعد القضية الفلسطينية هي الأولوية وإن كان نعتقد أن ذلك سيكون مؤقتاً، الصراعات بين دول المنطقة كانت سبباً في اختلال البوصلة التي تحدد من العدو ومن الصديق مما كان له أثر سلبي على القضية وحماس.

نعرف طريقنا، وإن كنا قد تأثرنا، لكننا في موقع الصمود والعافية النسبية فنحن لم ننحاز لأي من هذه الأطراف، ولم نتدخل في شؤون أحد الداخلية، وانحزنا لمبادئنا إن تعارضت مع مصالحنا، وانحزنا إلى الشعوب، والشعوب لا تسعى إلا لحريتها.

“س”: أعلنتم عن افتتاح مكتب تمثيلي لـ”حماس” في الجزائر … هل كانت هناك عجلة في إعلانكم عن افتتاح هذا المكتب الأمر الذي أثار حفيظة أطراف عديدة، مما عرض الجزائر لضغوط، بدا وكأن هناك تراجع من قبلها؟

ج: لعل الجزائر من البلاد التي فيها مكاتب لمعظم الفصائل الفلسطينية، و”حماس” لها مكتب فيها منذ سنوات ويعمل بعلم المسئولين في الدولة وليس من وراء ظهورهم، وإذا كان البعض أبدى تحفظه من تفعيل علاقاتنا مع الأشقاء في الجزائر فهذا يعود إليه، فالحرص على حسن العلاقة مع الأشقاء مطلوب، وتفعيلها لا يعتبر استعجالاً، نحن تكلمنا عن واقع موجود، وفي زيارتنا الأخيرة التقينا بالمسؤولين على المستوى الرسمي والشعبي والحزبي، وكانت رسالة الجميع أن الجزائر ستظل دوماً إلى جانب فلسطين وشعبها.

“س”: كنتم أول قائد رفيع من “حماس” يتم وضعه على قوائم الإرهاب الأمريكية للأفراد عوضاً عن الحركة ومؤسساتها، وبعدها تتالت أسماء القيادات من الحركة التي وضعت على القائمة الإرهابية للأشخاص، فتم وضع أسماء الضيف والسنوار ومشتهى ومؤخراً فتحي حماد، هل تخشون من تكرار وضع أسماء أخرى قيادية من الحركة؟ والسؤال الآخر في هذا الجانب؛ البعض يرى بأن مثل هذه القرارات متوقعة من كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة التى تدعم إسرائيل وتمالئها، ويستغرب هذا البعض من حالة الرفض والإستنكار سواءً من قبلكم أو من قبل الآخرين لمثل هذه القرارات، ويراها وساماً على صدر الحركة ومؤسساتها وقيادييها.. كيف ترون أنتم ذلك؟

ج: نعم، السياسة الأميركية سياسة ظالمة لشعبنا، تقف مع الاحتلال وتدعمه في مواجهة شعبنا وتحميه في المؤسسات الدولية من المحاسبة، وتعتبره حليفاً تدعمه بالمليارات وأحدث الأسلحة وتتبنى المواقف الاحتلالية بما في ذلك وصف مقاومتنا بالإرهاب، ونحن لا نلتفت لهذه المواقف غير الأخلاقية لأن الاحتلال هو أقصى أساليب الإرهاب وأدواته، واستخدام أمريكا صفة (الإرهاب) لوصف المقاومين والمناضلين مدان وهو اعتداء معنوي وجسدي عليهم، وهو تضليل مرفوض للمجتمع الدولي وللمؤسسات الدولية، ونحن نتشرف أن نكون مدافعين عن شعبنا وحقنا، ولم نفعل ذلك لننال مكافآت حتى نخاف من تهديدات، الولايات المتحدة الأميركية بتصرفاتها الطائشة تلك تخلط الأوراق ولا تساعد على استقرار المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *